حيدر حب الله

382

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وبقولٍ عام : لا نحبّذ فيما نراه من ذوق الشارع أن تمارس المرأة الأعمال ذات الطابع القاسي جداً ، بل تسعى للتوجّه نحو الأعمال الهادئة التي لا ترهق جسدها أو تثقل حالتها النفسية ، مثل الطبابة والتربية والتعليم والشؤون المكتبية والمعلوماتية ونحو ذلك . ثانياً : أن لا يلحق عملها - فرداً أو نوعاً - ضررٌ على الآخرين ، وتتبع درجة الحكم هنا حجم الضرر ، من هنا وحيث علم من ذوق الشارع الأهمية القصوى لشأن المنزل والتربية والرعاية للأطفال بالنسبة للأهل معاً ، وثبت ذلك غاية الثبوت في الدراسات العلمية الحديثة ، فنحن نجد أنه يفترض إيلاء الأطفال والأسرة أهميةً بحيث لا يصح التضحية بالسلامة النفسية والاستقرار الروحي للأسرة لصالح مجرّد العمل خارج المنزل ، بل على المرأة - تماماً كالرجل - أن توازن بين حاجات الأسرة ومتطلّبات العمل ، فلا تقع في إفراطٍ أو تفريط ، وأن لا تنظر إلى وظيفة الأمومة والرعاية بنظرة دونية احتقارية ، بل على المجتمع أن يساهم في توجيه النساء إلى مديات الضرورة والقيمة الموجودة في الأمومة ، وكيف أنّ ضرب هذه القيمة قد يرتدّ سلباً بشكل خطير على الاجتماع كلّه . لا نريد هنا حبس المرأة في البيت بقدر ما نريد تعديل الصورة لدى بعض الحركات النسوية المتطرّفة في طروحاتها ، والتي تسعى لخلق وعي مجروح بقضايا الأمومة والمنزل ، وإشعار المرأة بالحقارة لأدائها وظيفة سامية من هذا النوع . إنّ قيام المجتمع والمؤسّسات الأهلية والحكومية ببرامج تكريم دور المرأة في الأسرة سيساهم في مواجهة هذه الحالة النسوية المفرطة ، والرجل هنا بوصفه زوجاً وأباً هو اللاعب الرئيس في عملية بعث الاطمئنان الروحي للزوجة أو الابنة بتقديره لدورها المنزلي ، ورفع مختلف أشكال الاستعباد الممارس ضدّها